عبد الوهاب الشعراني
76
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
كالشكال للدابة ، وكان يقول إن للعلم طغيانا كطغيان المال ، وكان يقول : اتخذوا عند الفقراء يدا لهم دولة يوم القيامة ، وكان رضي اللّه عنه يقول : خلق ابن آدم أحمق ولولا حمقه ما هنأه العيش ، وأتاه رجل فقال : إني مررت على فلان وهو يشتمك فغضب وذهب وقال ما وجد الشيطان غيرك رسولا ثم إن ذلك الشاتم جاءه فأجلسه إلى جنبه . وكان رضي اللّه عنه يقول : قرأت نيفا وتسعين كتابا من كتب اللّه عزّ وجل فوجدت فيها كلها أن كل من وكل إلى نفسه شيئا من المشيئة فقد كفر ، وكان يقول إن اللّه عزّ وجل يقول في بعض الكتب المنزلة . يا بن آدم كم لي عليك نعم ما قمت لي بما يجب عليك أذكرك وتنساني وأدعوك فتفر مني ، خيري إليك نازل وشرك إلى صاعد . وكان يقول قد أصبح علماؤنا يبذلون علمهم لأهل الدنيا لينالوها منهم فهانوا في أعينهم وزهدوا في علمهم فلا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، وكان يقول من كانت بطنه واديا من الأودية كيف يصلح له الزهد في الدنيا . وكان يقول : قال موسى عليه السلام لربه يا رب احبس عني كلام الناس فقال اللّه عزّ وجل لو فعلت هذا بأحد لجعلت ذلك لي ، وكان رضي اللّه عنه يقول : أوحى اللّه تعالى إلى داود عليه السلام أن أسرع الناس مرورا على الصراط الذين يرضون بحكمي وألسنتهم رطبة من ذكري . وكان يقول : إن أعظم الذنوب بعد الشرك باللّه السخريا ، بالناس ، وكان يقول : إذا صام الإنسان زاغ بصره ، فإذا أفطر على حلاوة عاد بصره ، وكان يقول من تعبد ازداد قوة ومن كسل ازداد فترة ، وكان رضي اللّه عنه يقول : قال عيسى للحواريين بحق أقول لكم إن أكل خبز الشعير وشرب الماء القراح والنوم على مزابل الكلام لكثير على من يموت ، وكان يقول : الإيمان عريان ولباسه التقوى وزينته الحياء ، وصلى رضي اللّه عنه الصبح بوضوء العشاء عشرين سنة . توفي بصنعاء سنة أربع عشرة ومائة رضي اللّه عنه . 66 - ومنهم ميمون بن مهران رضي اللّه عنه ورحمه : كان يقول كراهة الرجل لأن يعصى اللّه عزّ وجل خير له من كثرة الطاعات مع الميل إلى المعاصي ، وزار الحسن البصري فدق الباب فخرجت إليه جارية سداسية فقالت